الشيخ محسن العراقي

18

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

تعني الاعتقاد بأنّ الأمر كلّه للّه وانه لا مؤثر في الوجود الّا اللّه سبحانه وتعالى وأنّ الأشياء كلّها تابعة في وجودها وافعالها وآثارها لمشيئة اللّه سبحانه وتعالى وسنّته الّتي قدّرها في الوجود . هذا من التوحيد النّظري . المرحلة الثانية - التوحيد العملي : ومعنى التوحيد العملي هو ان يكون الانسان في عمله خاضعا للّه وحده . وهذا في الحقيقة نتيجة التوحيد النظري ، بمعنى ان صدق عقيدة التوحيد أو قل صدق التوحيد النظري انّما يتجلّى من خلال التوحيد العملي ، فان الاعتقاد بخضوع الأشياء كلها للّه يقتضي خضوع الانسان للّه في عمله وتصرفاته ، والاعتقاد بأنّ الأشياء كلها تابعة لامر اللّه ومشيئته يقتضي تبعيّة الانسان أيضا للّه تعالى في حياته وحركاته . انظر إلى الآية الكريمة التي تقول : وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ؟ . وتأمّل فيها لتجد روعة المعنى وعظمة الدليل وجمال البلاغة الادبيّة ، كيف تجلّت كلّها في هذا الرّبط المبرهن بين التوحيد النظري : وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . . وبين التوحيد العملي : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ ؟ .